القرطبي

305

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : وقد قال علماؤنا : من ضاق عليه الوقت وصلى الصبح وترك ركعتي الفجر فإنه يصليهما بعد طلوع الشمس إن شاء . وقيل : لا يصليهما حينئذ . ثم إذا قلنا : يصليهما فهل ما يفعله قضاء ، أو ركعتان ينوب له ثوابهما عن ثواب ركعتي الفجر . قال الشيخ أبو بكر : وهذا الجاري على أصل المذهب ، وذكر القضاء تجوز . قلت : ولا يبعد أن يكون حكم صلاة الفطر في اليوم الثاني على هذا الأصل ، لا سيما مع كونها مرة واحدة في السنة مع ما ثبت من السنة . روى النسائي قال : أخبرني عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا شعبة قال حدثني أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له : أن قوما رأوا الهلال فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يفطروا بعد ما ارتفع النهار وأن يخرجوا إلى العيد من الغد . في رواية : ويخرجوا لمصلاهم من الغد . الثامنة عشرة - قرأ أبو بكر عن عاصم وأبو عمرو - في بعض ما روي عنه - والحسن وقتادة والأعرج " ولتكملوا العدة " بالتشديد . والباقون بالتخفيف . واختار الكسائي التخفيف ، كقوله عز وجل : " اليوم أكملت لكم دينكم ( 1 ) " [ المائدة : 3 ] . قال النحاس : وهما لغتان بمعنى واحد ، كما قال عز وجل : " فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ( 2 ) " [ الطارق : 17 ] . ولا يجوز " ولتكلموا " بإسكان اللام ، والفرق بين هذا وبين ما تقدم أن التقدير : ويريد لان تكملوا ، ولا يجوز حذف أن والكسرة ، هذا قول البصريين ، ونحوه قول كثير أبو صخر : * أريد لأنسى ذكرها * أي لان أنسى ، وهذه اللام هي الداخلة على المفعول ، كالتي في قولك : ضربت لزيد ، المعنى ويريد إكمال العدة . وقيل : هي متعلقة بفعل مضمر بعد ، تقديره : ولإن تكملوا العدة رخص لكم هذه الرخصة . وهذا قول الكوفيين وحكاه النحاس عن الفراء . قال النحاس : وهذا قول حسن ، ومثله : " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ( 3 ) " [ الانعام : 75 ] أي وليكون من الموقنين فعلنا ذلك . وقيل : الواو مقحمة . وقيل : يحتمل أن تكون هذه اللام لام الامر والواو عاطفة جملة كلام على جملة كلام . وقال أبو إسحاق إبراهيم

--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 61 . ( 2 ) راجع ج 20 ص 12 . ( 3 ) راجع ج 7 ص 23 . ( 20 - 2 )